الشيخ عزيز الله عطاردي
366
مسند الإمام السجاد ( ع )
اللّه واعلموا أنّ اللّه لم يختبر هذه الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها وإنمّا خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لآخرته وأيم اللّه لقد ضرب لكم فيها الأمثال وصرف الآيات لقوم يعلمون . فكونوا أيّها المؤمنون من القوم الّذين يعقلون ولا قوّة إلّا باللّه وازهدوا فيما زهدكم اللّه فيه من عاجل الحياة الدنيا فانّ اللّه يقول وقوله الحق « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ » الآية فكونوا عباد اللّه من القوم الّذين يتفكّرون ولا تركنوا إلى الدنيا فانّ اللّه قد قال لمحمّد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ولأصحابه ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النار ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتّخذها دار قرار ومنزل استيطان فانّها دار قلعة وبلغة ودار عمل . فتزوّدوا الأعمال الصالحة منه قبل أن تخرجوا منها وقبل الاذن من اللّه في خرابها فكان قد أخربها الّذي عمرها أوّل مرّة وابتدأها وهو ولىّ ميراثها واسأل اللّه لنا ولكم العون على تزوّد التقوى والزهد فيها ، جعلنا اللّه وإيّاكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا والراغبين العاملين لأجل ثواب الآخرة فانّما نحن به وله [ 1 ] . 55 - أبو عبد اللّه المفيد باسناده ، عن أبي حمزة الثماليّ ، عن أبي جعفر الباقر وعلىّ بن الحسين عليهما السّلام ، قالا ، إنّ أفضل العبادة عفّة البطن والفرج ، وليس شيء أحبّ إلى اللّه من أن يسأل والدّعاء يردّ القضاء الّذي أبرم إبراما وأسرع الخير البرّ وأسرع الشرّ عقوبة البغى وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من عيوب غيره ما يعمى عنه من عيب نفسه أو يؤذى جليسه بما لا يعنيه أو ينهى الناس عمّا لا يستطيع تركه [ 2 ] .
--> [ 1 ] أمالي الصدوق : 301 . [ 2 ] الاختصاص : 228 .